علي العارفي الپشي

380

البداية في توضيح الكفاية

ومناطا في وجوبه . ومن الواضح ان كون الشيء شرطا للواجب انما يكون بلحاظ مدخلية الشرط في الغرض من المشروط كاشتراط الوضوء للصلاة ، إذ هو دخيل في غرض الصلاة الذي هو كونها ( معراجا للمؤمن ) وغيره من الاغراض . والغرض من وجوب المقدمة عقلا هو تمكن المكلف من فعل ذي المقدمة ، لأنه متمكن بعد ايجاد المقدمة من الإتيان بذى المقدمة . فإذا رجعنا إلى وجداننا وجدنا ان هذا الغرض باعث على ايجاب المقدمة . ولا فرق في هذا الغرض بين أن تكون موصلة أم غير موصلة ، إذ هما سببان لتمكن العبد من ايجاد ذي المقدمة في الخارج . والحال ان الغرض المذكور محقق في جميع المقدمات سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ومن هذه الجهة . مضافا إلى أنه لا إشكال في سقوط الامر الغيري المتعلق بالمقدمة بمجرد الإتيان بالمقدمة من دون انتظار ترتب ذي المقدمة عليها في الخارج ، فإذا أمر المولى عبده أو ابنه بشراء اللحم فقد أوجب عليه دخول السوق غيريا ، فبمجرد أن دخل السوق سقط الامر الغيري إذ لا يعقل بقاء الامر الغيري بعد دخول السوق لاستحالة طلب الحاصل فلو كان ترتب ذي المقدمة على المقدمة معتبرا في وقوعها على صفة الوجوب لما سقط وجوبها قبل ترتب ذيها عليها كما لا يخفى . قوله : واما ترتب الواجب فلا يعقل ان يكون . . . الخ إشارة إلى دفع التوهم الذي أورد من جانب صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه في هذا المقام وهو : فأي مانع من أن يكون الغرض من الامر بالمقدمة ترتب ذي المقدمة عليها » ، وهو الباعث على أن المولى أمر بها ، أو لحكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدمته ؟ ومن الواضح ان هذا الغرض يترتب على المقدمة الموصلة فقط ، ولا يترتب على غير الموصلة منها . فإذا كان الغرض من الامر بالمقدمة ترتب ذي المقدمة والوصول اليه فلا بد ان يكون الايصال شرطا في وجوبها .